عربى ودولى

في أيّ مناخ سياسي وبأيّ منظومة قضائية يُحاكَمُ سليم الرياحي ؟!

خاص

يبدو أنّ قَدَرَ تونس أن تبقى رهينة مساعي بعض الأطراف السياسية من أجل السيطرة على مؤسّسات الدولة وتوظيفها واستغلالها في الصراعات السياسية
وأخطر ما في الأمر أن يتمّ توظيف واستعمال الجهاز القضائي لتصفية الخصوم السياسيين أو ما يسمّيهم البعض “الأعداء الطبقيين” (les ennemis de classe) من أصحاب المال والأعمال .
وإذا كان من الطبيعي والمطلوب محاربة الفساد وسرقة المال العام في إطار تركيز أسس الحوكمة الرشيدة فإنّه من غير المعقول والمقبول أن يتمّ توظيف أجهزة الدولة وبالأخصّ الجهاز القضائي في المعارك السياسية والحزبية
سليم الرياحي رحل الأعمال الذي تؤكّد المعلومات أنّه ضخّ في الإقتصاد التونسي وفي العمل الجمعياتي ما يقارب 700 مليون دينار ولم يُعرف عنه أنّه استولى على مال عمومي هو مثال صارخ على توظيف القضاء في الحياة السياسية
حكومة يوسف الشاهد التي تجسّد مصالح أطراف حزبية معلومة عملت المستحيل من أجل تلفيق التهم ضدّه مستغلّة في ذلك يدها الطولى في المنظومة القضائية واستصدرت أحكامًا طبيعتها السياسية غير خافية
وهذا الكلام كان صرّح به سليم الرياحي الذي تبوّأ مواقع حزبية هامّة بعد ثورة 2011 ليس أقلّها الأمين العام لحزب “نداء تونس” الحاكم ، وهو كلام أكّدته الأحداث وبالخصوص أكّدته مواقف الرئيس التونسي قيس سعيّد الذي لم يكتف بالخطاب بل هو أخضع أعضاء “الممرّ القضائي ” الذي كان في خدمة حكومة يوسف الشاهد وحركة النهضة الإسلامية إلى التتبّعات القضائية بدءا بالإجراءات الإحترازبة كتحجير السفر والإقامة الجبرية بالنسبة لبعضهم ومن ذلك المستشار القانوني والقضائي للحكومة والرئيس السابق لمجلس القضاء العدلي و كذلك أهمّ شخصية في النيابة العمومية والتي احتكرت قضايا الفساد والإرهاب .
التونسيون إستبشروا خيرا بهذه الإجراءات الرئاسية لكنّ القلق عاودهم مجدّدا بحُكْمِ معاينتهم اليومية للإنحراف بالإجراءات وخصوصًا تلك المتعلقة بالحقوق الأساسية للمواطن وهي حرّية التملّك والتنقّل وهي من الحقوق التي يقع خرقها بصفة منتظمة دون أيّ موافقة قضائية وهي تتمّ عادة باسم “المحافظة على مصالح الشّعب” وهو شعار قاد السابق إلى الحكم الإستبدادي في تونس وفي عديد الدول الأخرى .
سليم الرياحي الذي كان ضحيّة وَرَمٍ فاسد داخل المنظومة القضائية الذي بدا للتونسيين أنّ الرئيس قيس سعيّد يريد إستئصاله والقضاء عليه وجد نفسه مرّة أخرى تحت طائلة هذه الأحكام الجائرة مع مفارقة عجيبة وهي أنّ الرئيس التونسي الذي يريد محاربة توظيف القضاء في الحياة السياسية وجدناه يستعمل حُكْما جائرا يجسّد بامتياز فساد وتوظيف المنظومة القضائية للتّشهير بالرجل وتقديمه للرأي العام كجلّاد وكركيزة من ركائز منظومة الفساد وليس كضحية من ضحايا هذه المنظومة وذلك من خلال الأسلوب الدي طالب بمقتضاه بحلب وترحيل سليم الرياحي من اليونان .
تونس إذن ما تزال ترزح تحت أقدام التعسّف القضائي والإداري إن كان ذلك تحت حكم النهضة الإسلامية طوال عشر سنوات أو بمناسبة تجميع الرئيس الحالي لكلّ السلطات ( الإدارية والقضائية والتشريعية والسياسية) بين يديه .
سؤالٌ مشروع جدّا يطرح من جديد : أيّ مناخ سياسي وأيّ منظومة قضائية هذه التي ستضمن محاكمة عادلة غير سياسية وخالية من الثّأر السياسي والحقد الطبقي لسليم الرياحي ولغيره ؟
هو سؤال دفع سليم الرياحي إلى التظلّم أمام القضاء اليوناني لمواجهة مطلب جلبه وترحيله إلى تونس ويبقى الأساس بالنسبة للقضاء اليوناني والغربي عموما هو تقديره لتوفّر عناصر المحاكمة العادلة في تونس .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق