عربى ودولى

سفيرة كوبا بالقاهرة : نمتلك أربع لقاحات لكوفيد 19 مازالت تحت الإختبار

الحصار الإقتصادي علي كوبا من أبشع صور الحرب ضد الإنسانية

حوار : غادة مبارك
تعد كوبا واحدة من أشهر دول أمريكا اللاتينيةحيث تقع علي البحر الكاريبي وعاصمتها هافانا من أجمل المدن التي يمكنك زيارتها والإستمتاع بمعالمها ويبلغ عدد سكان كوبا مايزيد عن 11 مليون نسمة والشعب الكوبي لديه من الصفات مايجعلك تشعر بالود والألفة حيث التقارب مع الثقافات الشرقية عموما وحبه لمصر تحديدا وترتبط كوبا مع مصر بعلاقات استمرت لعقود طويلة ويحتفل كلا البلدين بمرور 72 عاما علي العلاقات الثنائية وبهذه المناسبة كان لنا هذا اللقاء مع السيدة تانيا أجيار فرنانديس سفيرة كوبا بالقاهرة وإليك عزيزي القارئ نص الحوار :_

** العلاقات بين مصر وكوبا تاريخية مرت بفترات ازدهار وتعمق كبيرة كيف يمكن أن نصف العلاقات بين مصر وكوبا اليوم؟

أقامت كوبا علاقات دبلوماسية مع مصر في 5 سبتمبر 1949، أي قبل عشر سنوات من انتصار الثورة الكوبية، ولكن في الحقيقة شهدت فترة الحكومة التي كان يرأسها فيدل كاسترو في كوبا وعبد الناصر في مصر أكبر ازدهار لهذه العلاقات.
من التفاصيل المهمة التي يجب أخذها في الاعتبار هي أن الرحلة الأولى التي قامت بها قيادة الثورة الكوبية بعد الانتصار كانت إلى مصر، وكان إرنستو جيفارا (تشي جيفارا) على رأس هذا الوفد. راؤول كاسترو أيضًا أتي إلي مصرمرتين، مع قادة مهمين آخرين، أعتقد أن حقيقة أن البلدين كانا يواجهان تحديات مشتركة جعلهما أقرب إلى بعضهما البعض.
ونحن نحتفل هذا العام بمرور 72 عامًا على إقامة العلاقات بين البلدين.
ومن الجدير بالذكر أن كوبا تقر بالمساهمة المصرية في حركة عدم الانحياز، ودعم قضية الشعب الفلسطيني، والجهود المبذولة لنزع السلاح النووي والعديد من القضايا الدولية الأخرى.
والعلاقة مع مصر لا يمكن أن ينظر إليها على أنها شيء سطحي، إنها حاجة ملحة لشعبين شقيقين توحدهما التحديات والاحتياجات المشتركة.
يقوم البلدين في الوقت الحالي باستكشاف كيفية تعزيز العلاقات الاقتصادية في إطار التعاون فيما بين بلدان الجنوب. نعتقد أننا ما زلنا في مستوى غير كافٍ من العلاقات الاقتصادية، ولكن الأهم هو أن هناك إرادة لدى الجانبين لتطويرها. كان للوضع الاقتصادي الحالي بسبب تأثير الكوفيد تأثير سلبي على هذه الجهود.

** الحصار الإقتصادي الذي إمتد لسنوات بعيدة أثر بشكل قوي علي الحياة في كوبا هل يمكن أن نعرف إلي أي مدي عانت كوبا وأثر الحصار علي الحياة الإجتماعية للكوبيين؟

في الواقع، نحن نتحدث عن 60 عامًا من أقوى وأطول سياسة حصار حدثت في تاريخ البشرية. الآن وقد أصبحنا في وباء نتيجة للكوفيد،للأسف الشديد تم تكثيف هذه السياسة، و تم منع دخول أجهزة التنفس الاصطناعي والأدوية الهامة لإنقاذ حياة السكان إلى كوبا.
وشددت إدارة ترامب الحصار إلى أعلى مستوياته، على سبيل المثال، حظر الرحلات الجوية من الولايات المتحدة إلى جميع المقاطعات الكوبية، باستثناء هافانا؛ ملاحقة وترهيب الشركات التي ترسل إمدادات الوقود إلى كوبا، وحظر حصول كوبا على التقنيات التي تم انتاجها في أي بلد أخر،اذا ما شاركت أمريكا في هذا المنتج بقيمة أكثر من 10٪ من تكنولوجيا أو مكونات أمريكية، و ملاحقة المعاملات المالية الكوبية بالدولار، تعد من أبرز الأمثلة.
وعلى وجه التحديد، إن تطبيق الإجراءات ضد البلدان الأخرى التي تقوم بالتجارة مع كوبا، سواء من خلال سياسات الضغط أو الابتزاز أو العقوبات، يعد من الأمثلة الأخرى البارزة علي الحصار فعلى سبيل المثال الدولة التي تقبل أطباء كوبيين تعلم أنها ستواجه ضغوطًا في نفس الوقت من مسؤولي الحكومة الأمريكية لوقف هذا التعاون.
كل هذه الإجراءات لها تأثير قوي على الأنشطة الاقتصادية لكوبا، ولا سيما تلك المتعلقة بعمليات التجارة الخارجية والاستثمارات الأجنبية ، وقد أجبر هذا الوضع كوبا على اتخاذ تدابير طارئة مؤقتة، ممكن اتخاذها فقط في بلد منظم، مع سكان متحدين وداعمين، ومستعدين للدفاع عن نفسهم من العدوان الأجنبي والحفاظ على العدالة الاجتماعية التي وصلوا إليها. تهدف الإجراءات المتخذة إلى تعزيز الاقتصاد الكوبي والتخفيف من آثار الحصار.
في الواقع لا يوجد قطاع من الاقتصاد الكوبي ولا حتي مواطن واحد لا يشعر بآثار الحصار الذي يعيق التنمية التي يحق لأي بلد بناؤها بطريقة سيادية.
بالنسبة للكوبيين المقيمين في الخارج، تشكل أحكام الحصار أيضًا عقبات يومية لهم. فهم ممنوعون من فتح حسابات مصرفية أو استخدام بطاقات ائتمان معينة أو إجراء معاملات بشكل طبيعي لمجرد أنهم يحملون الجنسية الكوبية.
ولأول مرة، تجاوز إجمالي الأضرار الناجمة عن هذه السياسة في عام واحد حاجز الخمسة مليارات دولار، وهو ما يوضح مدى اشتداد الحصار في هذه المرحلة. الأضرار التي تم تقديرها لا تشمل الاجراءات التي اتخذتها حكومة الولايات المتحدة في سياق وباء كوفيد 19، لأنه جاء بعد نهاية الفترة التي تم تحليلها.
يضاف إلى الاجراءات السابقة الهجوم الإرهابي الذي تم شنه ضد السفارة الكوبية في الولايات المتحدة، في 30 أبريل 2020. وكان الصمت المتواطئ للحكومة الأمريكية وعدم القدرة على التنديد أو التصريح علنًا أمام هذا العمل الإرهابي،بمثابة دليل على التزامهم بالتحريض على العنف ورسائل الكراهية ضد كوبا ومواطنيها، وهو سلوك يشجع على تنفيذ أعمال من هذا القبيل.

** لدي كوبا تجربة رائدة في مجال التعليم ومحو الأمية ماهي أهم ركائز برنامج كوبا لتطوير التعليم وكيف تنقل خبراتها لدول أخري؟
كانت الحكومة الكوبية على يقين منذ البداية من أن أهداف التنمية لا يمكن تحقيقها إلا بشعب متعلم، ولهذا كان من الضروري البدء بمحو الأمية. في عام 1961، تمكنت كوبا من أن تكون أول دولة خالية من الأمية في كل أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، بعد أكثر من عام بقليل من انتصار الثورة. كانت هذه هي نقطة البداية، إلى جانب التعليم المجاني الجيد في جميع المستويات، أصبحت كوبا مرجعًا ليس فقط في أمريكا اللاتينية ولكن أيضًا في العالم بأسره.
بفضل مجانية التعليم، تمكن أطفال الفلاحين والعمال الفقراء من الذهاب إلى الجامعة وتغيير المشهد في البلاد إلى الأبد. كجزء من طبيعة الثورة الكوبية، كانت البلاد على استعداد دائمًا لمشاركة تجاربها مع بلدان أخرى.
بفضل المستوى الذي تم الوصول إليه، في عام 2001 تم ابتكار طريقة في كوبا لمحو الأمية تسمى “نعم أستطيع”، والتي لم نكن بحاجة إليها داخل كوبا، ولكن لمساعدة الشعوب الأخرى. بهذه الطريقة، تم المساعدة على محو الأمية في العديد من البلدان الأخرى مثل فنزويلا وهايتي وبوليفيا وغيرها.
لم يستغرق الأمر أكثر من شهر لإستكمالها والبدء في إعداد الاستراتيجية التلفزيونية و بحلول عام 2002، تم الانتهاء بالفعل من الكتابات التمهيدية والنصوص الخاصة بالدروس المتلفزة. في مايو من ذلك العام تم البدأ في تسجيل الدروس.
لقد تم تصميمها بطابع دولي، وتم إعدادها للتكيف مع الواقع الاجتماعي واللغات المختلفة.
تقسم طريقة “نعم أستطيع” الأنشطة التدريبية إلى ثلاث مراحل مختلفة؛ التدريب، تعليم القراءة والكتابة و التقوية.
هذا ويعد تحديد الطلاب وحصراحتياجاتهم بالإضافة إلى المعرفة الواسعة بطباعهم وثقافاتهم أمرًا ضروريًا لنجاح تلك الطريقة ومن المهم مراعاة مستوي الطالب في البداية، حيث توجد مستويات مختلفة من المعرفة.
يستطيع اليوم أكثر من 5 ملايين شخص القراءة والكتابة بفضل هذه الطريقة، والتي تم اعتمادها من قبل اليونسكو ولها العديد من الاعترافات الدولية.

** من المعروف أن كوبا تزدهر بها صناعة الدواء وبها تقدم كبير في مجال الكيمياء الحيوية سؤالي كيف تولي كوبا بإقتصادها الذي يعاني من فترة هذا الإهتمام بالبحث العلمي وكيف تدبر الميزانية المخصصة لذلك؟
التكنولوجيا الحيوية هي واحدة من أكثر الفروع تطوراً في كوبا. الأدوية الفريدة من نوعها في العالم مثل Heberprot-P (لعلاج قرحة القدم السكرية)، لقاح CIMAvax-EGF (لقاح علاجي ضد سرطان الرئة)، وكذلك ابتكار علاجات لعلاج أمراض الجهاز العصبي المركزي والسرطان والتهاب الكبد B أو التهاب السحايا والدماغ، حولوا بلدنا لقوة عالمية.
يقود اليوم حوالي 20 ألف من العاملين في مختلف مراكز البحوث صناعة يبدو أنها، بسبب تكلفتها الباهظة، تقتصر على البلدان المتقدمة. ومع ذلك، أدركت الثورة الكوبية في وقت مبكر أهمية التكنولوجيا الحيوية كقطاع أساسي لصحة الشعب الكوبي وصعود اقتصاده، ولهذا السبب اليوم تجني ثمار إنشاء هذا القطب العلمي.
ما يقرب من أربعة عقود من الجهد قد وسعت مجموعة منتجات ومؤسسات التكنولوجيا الحيوية الكوبية مثل مركز الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية (CIGB)، ومركز المناعة الجزيئية (CIM)، ومركز المقايسة المناعية (CIE)، ومركز العلوم العصبية. (CNeuro) و الذين أصبحوا مراجع دولية.
على وجه التحديد، لكوننا دولة نامية، لكننا تعرضنا لحصار قاسي يمنعنا من الوصول إلى العديد من الأدوية، اضطررنا لتطوير هذه الصناعة. أحد ركائزها هو على وجه التحديد التطور العالي في مرحلة البحث الذي يسمح لنا بتطوير منتجاتنا الخاصة، والعديد منها فريد من نوعه في العالم.
في الوقت الحالي، كوبا لديها 4 لقاحات مرشحة ضد كوفيد في مرحلة الاختبار، وكلها مصممة من قبل علماء كوبيين.

** أزمة جائحة كورونا عاني منها العالم أجمع كيف أدارتها كوبا وهل لي أن أسأل كيف تواجه كوبا الأزمات الطارئة عموما مثل إعصار إيرما مثلا كيف وفرتم الكهرباء والرعاية الصحية والماء وغيرها إبان الأزمة؟
أعتقد أن كوبا لديها خبرة في التعامل مع الأمراض والكوارث الطبيعية والعوامل السلبية الأخرى، مثل الحصار الذي تحدثتي عنه سابقًا.
وقد أدى ذلك إلى خلق ثقافة لدى القادة وفي عموم السكان حول كيفية مواجهة هذه المحن.
أولا، لا يمكن تحقيق نتيجة إيجابية إذا لم يتم توعية الشعب و تشجيع المجتمع بأكمله على العمل معًا لحل المشكلة.
لم يكن الكوفيد مهمة من مهام وزارة الصحة الكوبية فحسب، بل كانت قبل كل شيء مهمة الحكومة والباحثين والمواطن العادي، و كل من الشركات والمدارس والجامعات. كل فرد قام بمساهمته.
على الرغم من حقيقة أن الحالات الآن تتزايد قليلاً في كوبا في هذه الموجة الثانية، لكن عدد الحالات والوفيات أقل بكثير من معظم البلدان، بما في ذلك البلدان المتقدمة. على سبيل المثال، إجمالي عدد الإصابات حتى الآن منذ بداية الوباء هو 18773، و إجمالي حالات الشفاء 14214 و 175 حالة وفاة فقط.
لا يمكن مواجهة وضع من هذا القبيل إذا كان المجتمع غير متماسك وملتزم لمواجهة تلك التحديات.
كان هذا هو الحال مع جميع التحديات الكبيرة التي واجهناها خلال هذه السنوات ال 62. الحلول العظيمة تخرج من الأزمات، وكوبا ليست الاستثناء.

** تبذل كوبا جهودا كبيرة في مجال مكافحة المخدرات حيث انتهجت سياسة “لا تسامح أبدا” وكانت شعار الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات هل نجحتم في الحد من المشكلة؟
كوبا دولة طرف في اتفاقيات الأمم المتحدة الثلاث لمواجهة تعاطي المخدرات وهي عضو في منتدى التعاون بين أمريكا اللاتينية والاتحاد الأوروبي.
نحن لا نشارك “الأساليب الجديدة” بشأن المخدرات التي تدافع عن عدم تجريمها دوليًا، فضلاً عن تخفيف العقوبات عن من يتاجر بها. هذه السياسات ليس عليها إجماع دولي. وتؤكد كوبا من جديد على ضرورة الحفاظ على الإطار القانوني الحالي لأن هذه التعبيرات الجديدة تحاول فقط إضفاء الشرعية على السياسات الوطنية للبلدان التي فشلت فيها المواجهة مع المخدرات.
إن الثورة الكوبية لم تتسامح أبدا مع المخدرات، واليوم هذا يتضح في سياسة “عدم التسامح مطلقا” وهذا ينعكس في قوانيننا وفي الاجراءات التي تتخذها السلطات.
ينتشر اليوم أكثر من 490 نوعًا من المخدرات في جميع أنحاء العالم. إن كوبا ليست بمنأى عن آثار هذه المواد ولذلك يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهتها. نكرر أننا لسنا دولة منتجة و لا نسمح بتخزين المخدرات أو تجارتها إلى دول أخرى.
يقع بلدنا جغرافيًا في منتصف الطرق البحرية للحركة الدولية من أمريكا اللاتينية إلى الولايات المتحدة، لذا فإن التحكم في حدودنا أمر ضروري.
إحدى الطرق التي نكافحها بالتحديد هي إعادة جمع عبوات المخدرات التي يلقيها المهربون في البحر عندما تعترضهم قوات خفر السواحل الكوبية أو التابعة لبلدان أخرى.
يمكنك السير في شوارع أي مدينة كوبية ولن ترى مدمني المخدرات يتسكعون كما في بلاد أخري وسيكون من المستحيل عمليا العثور على المخدرات. نعتقد أننا حققنا هذا الأمن ليس فقط من خلال القوانين والإجراءات التي تتخذها السلطات، ولكن أيضًا من خلال العمل الوقائي مع جميع السكان، بما فيهم الأطفال في المدارس.
● نعتقد أن المخدرات تم السيطرة عليها في كوبا، لكن لا يمكننا أبدا أن نخفض من حذرنا، وهذه هي إرادة الحكومة ورغبة الشعب.

7. العلاقات الكوبية الأمريكية معقدة جداً وتنقسم إلي شقين الحكومي والشعبي في ظل إعادة حكومة ترامب لكوبا علي قائمة الدول الراعية للإرهاب ماهو تعليقكم و هل ترون انفراجة أو تغير في الموقف من الإدارة الأمريكية القادمة؟
نعم، العلاقات معقدة وقد جعلها ترامب أكثر تعقيدًا، ليس فقط من خلال التراجع عن الإجراءات التي تم اتخاذها بعد الاتفاقات مع أوباما، ولكن أيضًا من خلال الانتقال إلى سياسة شديدة الهجومية والوقاحة ضد كوبا.
لقد أعلنت كوبا مرارا أننا نؤيد الحوار والتفاهم مع الولايات المتحدة، على أساس احترام الشؤون الداخلية للدول والحق في تقرير المصير. كوبا لن تتخلى أبدا عن مبادئها. هناك أمثلة كافية، كلها سلبية، في العالم لما حدث لأولئك الذين تخلوا عن مبادئهم لتلقي بعض الفتات من الولايات المتحدة.
في كوبا، من الصعب جدًا أن يكون هناك كوبي ليس لديه فرد من عائلته أو صديق له يعيشون في الولايات المتحدة، لذا فإن الرابطة الأسرية قوية ونعتقد أنه من الظلم أن سياسة الحكومة الأمريكية كانت تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الإضرار برابطة الأسرة الكوبية من خلال حظر السفر وإرسال الحوالات، وما إلي ذلك.
في يوم الإثنين، 11 يناير، أعلن المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية ووزير الخارجية المنتهية ولايته مايك بومبيو أن الولايات المتحدة أعادت كوبا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي القائمة التي قام أوباما مسبقا بإخراجها منها.
نحن نقدر أن مثل هذا الإجراء المسيس للغاية هو هجوم على الديمقراطية من قبل ترامب واليمين المتطرف للولايات المتحدة، والذي يحاول بهذا الاجراء ضد الثورة الكوبية، وضع العراقيل أمام احتمالية إعادة العلاقات من قبل الرئيس القادم، جو بايدن، ويصبح عدوانًا جديدًا يضاف إلى تلك التي نُفِّذت منذ يناير 1961 عندما قطعت إدارة أيزنهاور العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة التي كان يقودها فيدل كاسترو.
بعبارة أخرى، هذا الإجراء له غرض مزدوج يتمثل في إحداث تناقضات أكبر لإدارة بايدن في خططها المحتملة لتعديل السياسة تجاه كوبا. في الوقت نفسه، تعمل كإشارة إلى اليمين الكوبي الأمريكي المتطرف في فلوريدا، الذي أيد إعادة انتخاب ترامب الفاشلة.
على الرغم من أن إدارة بايدن من الممكن أن تعكس القرار، لكن القيام بذلك سيستغرق شهور، حيث يتعين على وزارة الخارجية إجراء مراجعة شاملة للقضية، ودعم سبب استبعاد كوبا من تلك القائمة.
أوضح بعض الديمقراطيين البارزين، مثل جريجوري ميكس، عضو الكونجرس عن نيويورك والرئيس الجديد للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، و بن رودس، مستشار الأمن القومي السابق خلال إدارة أوباما، أن كوبا ليست دولة راعية للإرهاب، مستنكرًا نية التأثير على قدرة إدارة بايدن على المناورة.
إن كوبا ليست دولة راعية للإرهاب، بل هي دولة ضحية للإرهاب حيث يوجد 3478 من الوفيات و 2099 من ذوي الإعاقة، ضحايا بسبب أعمال إرهابية ارتكبتها أو خططت لها حكومة الولايات المتحدة.
إن إدراج كوبا في قائمة الدول الراعية للإرهاب هو بلا شك واحدة من المحاولات الأخيرة لإدارة فاشلة وفاسدة مرتبطة بالمافيا الكوبية في ميامي، كما أشار الرئيس دياز كانيل. لكن الثورة الكوبية استطاعت أن تظل باقية، خلال حكم 12 رئيس، منذ أيزنهاور حتى ترامب، و بالرغم من وجود حصار إجرامي، لذلك ليس هناك شك في أنها بطريقة أو بأخرى، ستظل باقية خلال حكم جو بايدن.

8. السياحة في كوبا تواجه عقبات كثيرة رغم ما تتمتع به بلدكم من مقومات سياحية عالية ماهي الخطوات التي اتخذتها كوبا لتشجيع السياحة والسفر إليها؟
أكبر عقبتين أمام السياحة في كوبا هما حصار الولايات المتحدة الذي يمنع سفر مواطنيها، ورسو السفن السياحية، وكذلك استخدام المنصات الدولية المستخدمة على نطاق واسع لإدارة السياحة، والعقبة الثانية هي مشتركة بين جميع البلدان، و أقصد بها الكوفيد.
شجعت كوبا بناء فنادق في وجهات ممتازة، والتي تحتوي على شواطئ رائعة و في الأماكن التاريخية الموجودة في المدن، وكذلك قامت بتطوير السياحة المتخصصة، مثل سياحة الطبيعة وسياحة المناسبات.

9. هل أدارت كوبا قضية الكوبيين الخمسة بشكل كاف ومتناسب مع حجم القضية وبعدها السياسي؟
كان لقضية الكوبيين الخمسة الذين سُجنوا ظلما في الولايات المتحدة تأثير كبير وأولوية أولى في كوبا، التي أعطيت الأولوية السياسية القصوى. لم يكن موضوعًا متكررًا في الصحافة فحسب، بل كان أيضًا قضية يومية للكوبيين، الذين عبروا عن تضامنهم ودعمهم بطرق عديدة.
نعتقد أن هذا العمل الإعلامي والدبلوماسي جلب معه ضغطًا دوليًا قويًا ومستمرًا على حكومة الولايات المتحدة للإفراج عنهم، كما حدث أخيرًا مع السجناء الثلاثة المتبقين الذين تم إطلاق سراحهم بعد الاتفاقات بين أوباما وراؤول كاسترو. في ديسمبر 2014.
على وجه التحديد، أعتقد أنه تم التعامل مع هذه القضية بشكل مناسب من الجانب الكوبي، ولكن لا أعتقد نفس الأمر بالنسبة لوسائل الإعلام التابعة لليمين المتطرف للولايات المتحدة وخاصة في جنوب فلوريدا.

10. هل الشعب الكوبي يشعر بالرضا عن ثورته و سياسات زعمائه كنتيجة لنجاح الثورة الكوبية؟
الشعب هو صاحب ثورته ويفتخر بها لأنه بطل ذلك العمل غير المكتمل. أقول غير مكتمل لأنه لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه لتحقيق أهداف التنمية التي وضعناها لأنفسنا. كلمة “يشعر بالرضا” التي استخدمتيها في سؤالك مطلقة جدًا ولا أعتقد أننا راضون على الإطلاق لأن ذلك يعني أنه لا توجد أهداف لتحقيقها.
لقد تعلمنا أنه كلما هاجمتنا أكثر الولايات المتحدة، فهذا يعني أننا نقوم بالأشياء بشكل جيد، إنه شيء مثل مقياس الحرارة الذي تعلمنا استخدامه. يزعجهم أننا نفعل الأشياء بشكل جيد.
سنواصل العمل لتحقيق رضا شعبنا و لمساعدة الدول الأخرى التي تحتاج لمساعدتنا.
في نهاية حواري أسجل عظيم شكري وإمتناني للسيدة تانيا أجيار فرنانديس سفيرة كوبا بالقاهرة متمنية أن تقوم الحكومتين في مصر وكوبا بتطوير العلاقات الثنائيةودعم القضايا المشتركة بما يحقق مصالح البلدين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق