عربى ودولى

سفير مصر بفرنسا : زيارة الرئيس دعمت مهمتي

أجرى الحوار : محمد زيان

زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لفرنسا سيكون لها دور في دعم مهمتي في باريس وتذليل العديد من العقبات الطبيعية التي تقفعادة أمام أي سفير جديد يخطو أولي خطوات مهمته ممثلاً لبلاده بدولة الاعتماد “… بهذه الكلمات بدأ السفيرعلاء يوسف “- سفير مصرالجديد لدى فرنساوالذي تولى مهمته خلفاً للسفيرإيهاب بدوي، حيث أكد لنا على النتايج المهمة للزيارة على الصعيدين الفرنسيوالمصري ، وكيف أن الزيارة ستذلل أمامه الكثير من الصعاب، والمهام المغلقة على عاتقه ، وأجندة العمل الضخمة للتي خلفتها الزيارةللسفارة المصرية في باريس لتوطيد العلاقات بين البلدين واستمرار التعاون المشترك .

سألناه عن الاستثمارات الفرنسية التي ستذهب إلى مصر بعد الزيارة ، والتعاون في المجالات العسكرية والأمنية والصحية ، والعمل المشتركمن أجل أمن المتوسط واستقرار المنطقة ومواجهة الخروقات التركية ، واجهناه كيف سيتعامل مع ملفات حقوق الانسان والإعلام بوصفها أهمالملفات التي تعبر من خلالها مسيرة الصداقة الفرنسية المصرية ، عن وضع الاخوان على قوائم الارهاب في فرنسا ، والإرهاب والتطرفوالدور المنتظر من الأزهر في الفترة القادمة ، فإلى التفاصيل :

السفير علاء يوسف أثناء الحوار

زيارة ناجحة

** سألناه في البداية : سيادتك محظوظ كونك تستهل عملك بزيارة الرئيس لفرنسا؟ كيف استقبلت الانتقال من جنيفإلى باريس بزيارة بهذا الحجم ، كيف كان وقع الاستقبال الأسطوري للرئيسالسيسيفي فرنسا، على استهلالالعمل هنا؟ وألم تلقي الزيارة بأجندة ضخمة في مسئوليتكم؟

بلا شك جاءت زيارة الدولة الناجحة التي قام بها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لفرنسا، والتي تعد زيارة الدولة الأولي التي يقومبها رئيس مصري لفرنسا منذ 34 عاماً لتولد زخماً قوياً  في نواحي ومجالات عدة ، الأمر الذي  سيكون له دوره في دعم مهمتي في باريسوتذليل العديد من العقبات الطبيعية التي تقف عادة أمام أي سفير جديد يخطو أولي خطوات مهمته ممثلاً لبلاده بدولة الاعتماد.

** وهل هناك ما يمكن أن نطلق عليه ترتيبات ما بعد الزيارة في ترسيخ العلاقات؟ وأجندة عمل؟

بالطبع ، هذه الزيارة بحجمها وزخمها لها أجندة عمل ترتبت عليها ، وسوف أعمل من أجل الحفاظ على هذا الزخم ومضاعفته لمواكبةالمسار الصاعد الذي تتميز به العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين البلدين.

** ماهي الأولويات التي تضعونها على أجندتكم؟ 

زيارة السيد الرئيس لباريس ترسم بكل تأكيد مساراً طموحاً لأجندة متنوعة لعملي في باريس تشمل مجالات تعاون جديدة تخاطب بالأساستحديات المستقبل كمجالات الذكاء الاصطناعي والرقمنة وتكنولوجيا المعلومات وترفيع الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى رأسها الخدمةالصحية بالإضافة إلى البنية التحتية والمدن الذكية وغيرها من المجالات المستقبلية الهامة.

**هناك تفاهم وعلاقة قوية بين الرئيسينالسيسيوماكرون؟ كيف وصلنا لها؟ هل هي دبلوماسية القمة كما يقال؟بمعنى كانت اتصالات وتفاهمات بين الرئيسين كانت هذه الزيارة ثمرتها؟ 

بالفعل مثَّلت زيارة الدولة انعكاساً حقيقياً للعلاقات الوثيقة التي تربط السيد الرئيس بالرئيس الفرنسي والتي بنيت منذ اليوم الأول على أسسمتينة من الثقة والاحترام المتبادل والفهم المشترك للفرص والتحديات التي تجمع الدولتين، وهي العلاقات التي كان لها دور كبير في وصولالتعاون الثنائي بين مصر وفرنسا إلى هذا المستوي من الشراكة الاستراتيجية القوية في العديد من المجالات.

** زيارة استثنائية وعلاقة استثنائية بين الرئيسين؟ من وجهة النظر الدبلوماسية، ماذا يعني هذا؟ وأليس هذا ثمرةجهود كبيرة، منها الدبلوماسية؟ 

ولعلي رداً على سؤالك عن الجهد الدبلوماسي المبذول دفعاً لتلك العلاقات، يهمني الإشارة إلى أن التنسيق والحوار المستمرين بين الجهاتالرسمية في البلدين وفى مختلف الأطر الثنائية والدولية ومتعددة الأطراف حول العديد من القضايا والملفات الإقليمية والدولية الملحة أوجدأرضية مشتركة يرتكز عليها إدراك قوي من الجانبين لجوهر تلك القضايا وسبل التحرك بشأنها.

حقوق الإنسان والإعلام

** انتقلت من ملف حقوق الانسان في جنيف الى ملف الاعلام في فرنسا؟ نا هي خطواتك ، وكيف ستواجه التشويهالمتعمد لصورة مصر ؟

من واقع تجربتي السابقة في جنيف أقدر أن ثمة قواسم مشتركة في طريقة التعاطي مع ملف حقوق الإنسان وملفالإعلام بوجه عام؛ فالحوار الدوري والمتواصل مع مختلف الفاعلين ومع دوائر التأثير، سواء على صعيد الإعلام أو منالمهتمين بملف حقوق الإنسان، على قاعدة من الصراحة والوضوح والشرح المستفيض للواقع المصري بتحدياته الماثلةكما بنجاحاته الملموسة، هو خير سبيل لتوضيح الحقائق والوقوف بقوة أمام حملات التشهير الممنهجة والمغرضة التيتحاول النيل من صورة مصر.

**  هناك جمعيات تتحرك للتشويش على علاقات مصر، وأليست مطلوبة ألية عمل لمواجهتها؟

سيظل منهجي خلال تناولي لتلك القضايا ينطلق من حقيقة أن مصر ليس لديها ما تخفيه. لقد أحرزت مصر نجاحاتكبيرة لا تخفي على أحد في مجالات حقوق الإنسان بمفهومها الشامل ولاسيما الحق في التعليم والصحة والسكنوالعمل، إلى جانب ترسيخ دعائم دولة المؤسسات، وكذا المضي قدماً في مسيرة الحقوق السياسية كحرية الرأي والتعبير. أيضاً، يضم المجتمع الأهلي في مصر أكثر من 50 ألف جمعية غير حكومية تشارك بنشاط إلى جوار مؤسسات الدولة فيدفع عملية التنمية في شتي المجالات. كما تتبني مصر استراتيجية وطنية متكاملة وعمل يجري ويتطور يهدف إلىأمرين؛ الأول، تقوية المنظومة المصرية لحماية حقوق الإنسان، ومراعاة التوازن اللازم بين حقوق وواجبات المواطنين منناحية والتحديات الأمنية لمكافحة الإرهاب من ناحية أخرى.

** ماذا عن الشركات الفرنسية،  هل ستذهب للاستثمار في مصر خلال الفترة المقبلة؟

أود أن أؤكد لك أن الشركات الفرنسية تتواجد بقوة في السوق المصري ولها مكانة مقدرة لدي القاهرة بحكم تمسكجميعها باستمرار استثماراتها في السوق المصري خلال فترات دقيقة شهدتها مصر منذ عام 2011 وحتى عام 2013، وهوأمر يعكس نضجاً وبُعداً في الرؤية لدي الشركات الفرنسية، كما أن ثمة ثقة متنامية تشكلت لديها في السوق المصري ماانعكس في ارتفاع اجمالي الاستثمارات الفرنسية خلال الفترة التي تلت عام 2014 ليتجاوز 5 مليار يورو في مختلفالقطاعات الصناعية والخدمية والاجتماعية بالتوازي مع الإصلاحات الجريئة التي شرعت فيها الحكومة المصرية فيإطار برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادي، حيث تعتبر مصر المقصد الثالث للاستثمارات الفرنسية في منطقة الشرقالأوسط، كما تعتبر فرنسا سابع أكبر مستثمر أجنبي وثالث أكبر مستثمر أوروبي في السوق المصري الذى يتواجد فيهنحو 165 شركة فرنسية تساهم في توفير نحو 350 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة سنوياً  من بينهم 38 ألف وظيفةثابتة في مجالات الصناعة والسياحة والزراعة والاتصالات والنقل والبنية التحتية والخدمات المالية. هذا لا يعني أنالعمل قد انتهي، بالعكس هناك المزيد من القطاعات الواعدة التي يجري تشجيع الشركات الفرنسية على الاستثمار فيهامنها الطاقة والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.

مجالات التعاون

** مصر وفرنسا تعاون عسكري، ما المجالات الأخرى للتعاون ذات الأولوية؟

مع التسليم بالأهمية الاستراتيجية التي يمثلها التعاون العسكري المصري الفرنسي والذى لا يقتصر فقط على مجالالتسليح بل يمتد ليشمل مجالات التدريب وتبادل الخبرات الفنية والعملياتية علاوةً على الحوارات الاستراتيجية، تدركالدولتان أن ثمة فرص هائلة للتعاون الثنائي يمكن للجانبين تقديم نماذج ناجحة من التعاون والشراكة في تنفيذها،ولعل خير دليل على تنوع مجالات التعاون القائمة والمستهدفة بين البلدين؛ مسيرة التعاون التاريخي والمتواصل بينالجانبين في قطاع البنية التحتية، لاسيما في مجال وسائل النقل الجماعي، وفى قطاعي الطاقة والطاقة المتجددة، فضلاًعن الدور الفاعل لفرنسا حالياً في دعم جهود تطوير قطاع الصحة ومنظومات الحماية الاجتماعية وتنمية الكوادرالبشرية وبناء نخب إدارية متميزة في الجهاز الإداري للدولة المصرية وغيرها الكثير. 

** ماذا عن المجال الصحي ومواجهة كورونا؟ بعد نداء الرئيس الفرنسيين للسياحة في مصر ، هل ثمة تحركات فيالقطاع السياحي؟ 

شهدت حركة السياحة بين مصر وفرنسا طفرة هامة قبل انتشار جائحة كورونا، واتّضح أثرُها على زيادة حركة التدفقاتالسياحية القادمة إلى مصر بشكل عام لتصل إلى نحو 146% في عامي 2018 و2019، وأصبحت مصر ضمن أهم عشرمقاصد للسياحة الفرنسية خلال الفترة ذاتها. غير أنه من المؤكد أن نشاط السياحة العالمية بوجه عام وفى مصر أيضاًشهد تراجعاً على خلفية الجائحة، وهو ما نعمل عن كثب من أجل تداركه على صعيد السياحة الفرنسية الوافدة. ولعل منالمهم هنا أن أشير إلى الجهد الذي يجري في ظل الهامش الكبير المتاح لعودة معدلات جيدة للسياحية الفرنسية لمصرمرة أخري والذي أتاحته الإجراءات الاحترازية والتدابير الصحية الفعالة التي اتخذتها الدولة المصرية لضمان سلامةالمقاصد السياحية الأثرية والشاطئية وخلوها من الفيروس، وهو الجهد الذي أعمل على مواصلته من خلال القنواتالنشطة التي تربطنا بوكلاء السفر والسياحة الفرنسيين، وهناك أفكار جيدة بالفعل سنناقشها معهم اتصالاً بالبرامجالسياحية المقدمة وبوتيرة استقبال السياح وضمان عدم تداخل الأفواج السياحية لضمان الرقابة الصحية وتطبيقإجراءات التباعد الاجتماعي.  

أمن المتوسط

** فيما يخص التعاون في مجال أمن المتوسط ومواجهة الخروقات التركية، كيف نصف التنسيق بين البلدين؟

لعلك تتابع عن قرب حرص مصر على المحافظة على علاقات ممتازة مع جيرانها وتفضيلها تبني لغة الحوار دائمًا، غيرأنه في المقابل تشدد مصر على ضرورة ضمان احترام قواعد القانون الدولي وعدم التصرف بشكل أحادي، وعلى حسابأمن واستقرار المنطقة. على هذه المرتكزات تجد مصر أرضية واسعة للتنسيق والتعاون مع فرنسا ضماناً لعدم تعريضتلك المبادئ والمرتكزات للخطر أو للاستهانة بها أو لتلاعب أي طرف إقليمي بها.

الإخوان والإرهاب

** هل تحركت فرنسا لوضع الاخوان على قوائم الارهاب؟ وهل مصر مهتمة بهذا وتتحرك له؟

نستشعر يوماً بعد يوم إدراكاً فرنسياً متزايداً للدور الهدام الذي تقوم به جماعة الإخوان الإرهابية والأفكار الخبيثة التيتستخدمها لبث سمومها في المجتمعاتكل المجتمعاتوتسللها إلى المجال العام وللعمل السياسي والأهلي فيها،بهدف السيطرة عليها وإقامة مشروعها المزعوم المبني على العنف والتطرف والإرهاب وعدم قبول الآخر. ولعل الدولةالفرنسية تنظر الآن بقوة إلى المخاطر التي تشكلها التيارات المتأسلمة والإخوانية على المجتمع والمواطن الفرنسيبسعيها إلى التستر وراء الدين لتغيير خصائص وطبيعة المجتمع والدولة. مصر لديها تجربة طويلة مع هذه التياراتولطالما سعت إلى التنبيه إلى ما تمثله من خطر داهم على عالمنا اليوم، فقد قاست مصر كثيراً من الإرهاب الذي حصدأرواح الأبرياء وسعي في المجتمع المصري بمعول الهدم لا البناء، بيد أنها تصدت له بقوة وبنجاحات في دحره يشهد بهاالجميع على مختلف الأصعدة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية كما عملت بنشاط على الصعيد الدولي من أجل التحذيرمن تلك الأيديولوجيا الفتاكة وللعمل على معاقبة الدول التي تمول وتسلح المنظمات الإرهابية وتستخدمها في تأجيجالصراعات والحروب.  

** هل هناك تحركات فرنسية مع الأزهر لتدريب الأئمة في فرنسا وشرح الإسلام الوسطي؟ هل وهناك تفاهمات حولتدريس اللغة العربية هنا؟ 

يظل الأزهر الشريف عن حق منارةً للإسلام الوسطي تضع نصب أعينها إعلاء تعاليم الدين الغراء، ويقدر الجميع الجهدالذي يبذله الأزهر الشريف بقاماته الدينية الرفيعة وبشيوخه وأئمته الأجلاء من أجل التعريف بصحيح الدين بعيداً عنأية تفسيرات مغلوطة أو أفكار مشوشة. وقد استقبلت الدولة الفرنسية فضيلة الإمام الأكبر في عام 2016 في زيارة قامخلالها فضيلته بشرح مختلف الجهود التي يقوم بها الأزهر الشريف في هذا المضمار وفى مجال الحوار والتآخي بينالأديان مبدياً استعداد الأزهر الشريف الكامل لمعاونة الجانب الفرنسي في التعريف بصحيح الدين وإعداد رجال الدين،كما التقي وزير الخارجية الفرنسي بفضيلته نهاية العام الماضي في القاهرة حيث جري بينهما نقاش اتسم بالمكاشفةوالصراحة في إطار بناء غايته إعلاء قيم احترام الأديان والتسامح والاعتدال في مواجهة دعوات المغالاة وتأجيج المشاعر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق