ثقافة

الاسكندرية تحتفل بديوان ” محمد الشحات” رجل مسكون بالزرقة

عاطف عبد العزيز

احتفت الإسكندرية بديوان رجل مسكون بالزرقة للشاعر محمد الشحات الصادر مؤخرا عن اتحاد الكتاب عبر قراءة نقدية لنخبة من شعراء ونقاد الإسكندرية تناولت الدراسات الخطوط الرئيسة للديوان وتكنيكات الكتابة الشعرية فلقد تميز الديوان بكونه كتابة تحمل مشروعا شعريا حقيقيا وليس مجموعة من القصائد المتفرقة حيث تم الاتكاء علي المنحي الإنساني ليخاطب الشاعر العالم كله غير مقصور علي خطاب محلي أو إقليمي عبر راء مهموم بما يدور حوله من إشكالات الواقع يعالجها متفائلا تارة ومتشائما تارة أخري يرفض في النهاية أن يضع سيفه في غمده مصرا علي مواجهة القبح بروح الفارس في زمن قل فيه الفرسان وبالرغم من اتكائه علي شخصيات الصوفي والناسك والدرويش إلا أنه خلق في افاق تتجاوز التصوف التقليدي إلي روح المحارب الذي لا يستريح ابدا.

قدم الدراسات النقدية د.محمد شحاتة ود.محمد الحداد والشاعرعاطف الحناوي قدم اللقاء الشاعر أشرف دسوقي علي في الملتقي الثقافي لأصحاب الجنة بالإسكندرية .

عالم بعيد عن

العقد النفسية

قال الشاعر والناقد اشرف دسوقى الذى ادار الندوة يبدا الديوان بإهداء فلسفي وخطاب أفلاطوني به رغبه ملحة في حياه مثالية فالشاعر يهدي الديوان للبشرية متخطيا كل الاهداءات المحدودة سواء للأسرة او الامه متغطين ذلك الى العالم بأسره راغبا في صلاحه قدر المستطاع؛ وبقدر ما في الاهداء من مثالية فإن بداية سكس الديوان تضع اللبنة الأولى في بناء العالم الجديد المرتجى بنزعة إيمانية وروح صوفي يتوق إلى السلام النفسي والصفو الملائكي عبر رحلته اليومية إلى مآذن سامقة تحفه الملائكة في رشاقة لغوية وطرب موسيقى؛ ركب الشاعر خلاله بحرا يسيرا راقصا سريعا هو بحر الخبب ؛ معبرا عن مكنون نفسه بعالم بعيد عن العقد النفسية والأمراض المستعصية ؛التي تفوق خطورتها الأمراض الجسدية؛ إلا ان العالم المشتهي مازال لا في خباله.

ويضيف فى مقدمته والحوار الفلسفي الذي يطرحه الشاعر قد أداره باقتدار فطرحه للثنائيات والأضداد والتحولات والموت والبعث والعودة إلي الحياة مرة أخري والموت المتفاوتة الدرجات والموت المؤقت والحياة الوهمية والحياة الحقيقية والميلاد وإعادة الميلاد ومرحلة التبرزخ واللاحياة واللاموت لم تأت عبثا أو محاولة لإدعاء التفلسف بل هي مقدرة فائقة علي توظيف الحالة في إطار شعري يركب قطار السلاسة والبساطة علي كافة المستويات اللغوية والبلاغية والموسيقية لصناعة إبهار شعري تصل إلينا عبره معان عميقة وقضايا إنسانية وجودية تعكس حيرة الشاعر وشقائه بالرغم من بياض سريرته التي قوبلت بزرقة ماء العيون!

كثير من التأمل بين

مرارة الألم وحرارة الأمل

فيما قال الدكتور محمد شخاته فى دراسته بأن شاعرنا يجيبك بطلاقة من خلال مواجيد نصه، فهو لا يترك لك مساحة للاختيار، بل يدخلك مباشرة لساحة التفكير والتأمل معه، ويأخذك معه إلى عالمه، مما يزيدك إعجابا وإدهاشا، وتذوب المعاني والحدود الفاصلة بين ما هو لك وما هو له من فكر وتأمل وتجلي، حتى لا تجد حدا فاصلا بين التأملات والمواجيد، فهو مبدع يجيد الذوبان في وجدان الآخرين، ويذيب الآخرين في وجدانه، الأمر الذي يجعل لإبداعه طابعا فريدا، يصل بالمتلقي إلى حد الإعجاب والمتعة الذهنية والتواصل الفكري واكتمال القناعات، كل هذا من خلال نصه الفصيحالطليق، المرن المعبر،والوافر الخيال والتصوير الكركي والآمل، بطريقة واضحة المعالم غنيةبالألوان والمشهدية والتأمل العميق.

ويضيف د. شحاته والديوان الذي بين أيدينا”رجل مسكون بالزرقة” هو واحد من سلسلة إبداعية ظهرت من مواجيد الشاعر على مراحل متفرقة من مسيرته، ولكنه اختص بكثير من التأمل، بين مرارة الألم وحرارة الأمل، فهو الحلم، وهو الحالم، هو الأمل، وهو الذات التي تنظر إلى المستقبل بكل تلهف على ذلك الأمل، بينما تتألم بكل تفاصيل الواقع الصعب والمريع أحيانا. وكأننا في ذلك نطالع وجها عميقا من فلسفة المفكر الأمريكي “مارتن لوثر كنج”، فشاعرنا لديه”حلم”.

النزعة الإنسانية بارزة

في قصائد شاعرنا

فيما قال الشاعر والناقد عاطف الحناوى فى دراسته بأن الشاعر محمد الشحات مبدع له تجربته الواسعة ،في مجال الإبداع الشعري ،عبر دواوينه و منشوراته المتنوعة ،في الصحف و المجلات ،في صفحاتها الثقافية،و هنا في هذه الإطلالة أو الإضاءة نحاول الغوص في تجربة الشاعر في ديوان “رجل مسكون بالزرقة” متلمّسين ملامح هذه التجربة الشعرية ، من خلال التعرض لبعض الملاحظات الفنية و الأسلوبية ، و لذلك فإننا عما قليل سنعرض لقضايا التناص و البنية الدرامية السردية للقصيدة و المفارقة و قضايا أخرى مع بعض المقارنات بين أسلوبية الشاعر و غيره من الشعراء و ليست المقارنة تعني التفضيل و لكنها تكشف عن درجات التقارب و الاختلاف بين المبدعين حتى و إن اتفق موضوعهم .نقول ابتداءً أن : النزعة الإنسانية بارزة جدا في قصائد شاعرنا بل و منذ إهداء الديوان

المدينة الفاضلة تتجلى بوضوح

في القصائد الأولى للديوان

وقال الدكتور محمد حداد فى دراسته تتضافر شعرية القصيد وشعرية السرد في تشكيل بنية النص، في ديوان “رجل مسكون بالزرقة” للشاعر محمد الشحات، ويُوظَّف تدوير إيقاع الخبب، في الكثير من قصائد الديوان، مُيسِّرًا للتماسك الدلالي، والانسجام، في القصيدة، ومُحققا للتنوع الموسيقي الكاسِر لحواجز الرتابة؛ وتسهم التشاكلات الدلالية، بأنواعها، في الحفاظ على الإيقاع الداخلي، وتحقيق السبك النصي.

تبرز في قصائد الديوان عناصر التماسك النحوي والدلالي على المستوى السطحي للنص؛ فتكثر الروابط والتعالقات النحوية، وتتشاكل الدلالات بالتكرار، والترادف، والتقابل على مستوى القصيدة الواحدة، في الأولى، وعلى مستوى القصيدة، وجملة القصائد في الثانية.

قد يشير التماسك والسبك، على مستوى سطح النص، إلى حبك وتلاحم في بنيته الكبرى؛ ولكن النظرة الفاحصة للبنى الصغرى، وعلاقاتها، هي التي يمكنها تأكيد هذا التلاحم، وإبرازه؛ وبخاصة إذا كان الحديث، هنا، عن لُحمة تجمع جملة قصائد الديوان.

واختتم دراسته بقوله هذه المدينة الفاضلة تتجلى بوضوح في القصائد الأولى للديوان، يمثلها دال “الدرويش” الذي يتكرر في مفتتح القصائد الأربعة الأولى، ثم مرادفه “الناسك”، وشبه المرادف “الصوفي”، في الخامسة والسادسة؛ وتُمثل هذه القصائدُ مدلولَه، الذي يشير إلى الفراغ من أمر الدنيا، والانشغال منها، فقط، بإطعام الطير والبشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق