رأي المصري

أحمد محارم يكتب : نيويورك الحزينة وشجاعة الامل

لم يكن من باب المجاملة او المبالغة ان توصف مدينة

نيويورك بانها البوتقة التى اجتمعت وانصهرت بها كل

الأعراق والثقافات مما شكل روح وطبيعة المدينة وناسها من

السكان والمقيمين حيث كانت نموذجا عمليا للتعددية

والتسامح وقبول الاخر

جائحة فيروس كورونا غيرت الصورة الذهنية لدى الناس

بشكل لم يكن يتوقعونه ، ولا حتى فى افلام هوليود

أن يغلق مبنى الامم المتحدة أبوابه أمام العاملين والزوار،

 لم يحدث من قبل منذ انشاء المنظمة وتشييد المبنى وان

تتوقف الحياة الاقتصادية والاجتماعية فى المدينة بهذا

الشكل لم يكن يتصوره إنسان

صارت ميادينها وشوارعها تقول بانها صارت مدينة اشباح

ولكن المدينة كما عرف عنها بانها لا تنام وصدق هذا

الوصف خلال ايام هذه المحنة حيث ان الناس هنا وعلى

هذه البقعة من الارض لم تكن المرة الاولى وقد لا تكون

الاخيرة والتى تعرضوا فيها لمحن وكوارث حيث احداث

الحادى عشر من سبتمبر تركت قدرات وخبرات للتعامل مع

الظروف الطارئة وايضا إعصار ساندى والذى اجتاح

المدينة وأغرق مساحات وعطل شبكات الكهرباء والنقل

والمواصلات وكذلك الفقاعة العقارية والهزة الاقتصادية التى

تعرضت لها البلاد عام ٢٠٠٨

كل هذه الأحداث وغيرها ومن تراكم الخبرات فى التعامل

مع اثارها تولد عنه فكر ايجابى وشجاعة فى التعامل مع

الأحداث أيا كان نوعها

روح الفريق وثقافة التطوع ميزت سكان المدينة والاهم هو

ان القادة السياسيين والاجتماعيين كانت لهم ادوارا هامة

خلال فترة الأزمات ونحن الان امام جائحة كورونا والتى

اصابت الحياة الاقتصادية والاجتماعية فى امريكا بالشلل

الا اننا تابعنا كيف تعامل حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو

مع الموضوع منذ بدايته والمؤتمرات الصحفية اليومية التى

يعقدها وكيف انه تعامل بكل الموضوعية والاحترافية

والشفافية مع المواطنين من خلال اطلاعهم اولا بأول

على الأوضاع على الارض من خلال البيانات التى تصله

تباعا من المستشفيات واجهزة الولاية التى تتابع الموقف

ونظرا لمواقفه الإيجابية والتحدى الذى واجهته مدينة

نيويورك فلقد دعاه الرييس دونالد ترامب الى الالتقاء به فى

البيت الأبيض بل واشاد به وبخطواته امام وسائل الاعلام

وقدم دعما فدراليا لولاية نيويورك وايضا فان بلومبرغ عمدة

مدينة نيويورك السابق قد قدم من خلال موسسة بلومبرغ

دعما بمقدار ١٠ مليون دولار لولاية نيويورك

وجدنا ان هذه المدينة والتى بدت انها حزينة الا ان جهودا

جبارة قد شكلت روحا ايجابيةً وزادت من مساحة الامل لدى

معظم المواطنين

ومع حلول شهر رمضان وقد كانت المدينة من خلال

مساحتها الجغرافية المترامية الأطراف وتواجد جاليات

عربية واسلامية والعديد من المساجد والتى كانت لها

فعاليات مميزة خلال هذا الشهر الفضيل

الا ان الظروف قد اختلفت الان وقد أعلن حاكم ولاية

نيويورك ومع التهنئة التى قدمها للجاليات المسلمة بحلول

شهر رمضان ومع ظروف إغلاق المساجد وكل دور العبادة

تمشيا مع الحذر الطبى الذى فرضته المدينه فقد أعلن

حاكم الولاية عن تقديم نصف مليون وجبة حلال للمسلمين

الصائمين خلال شهر رمضان

ولقد ظهرت الكثير من الإيجابيات خلال فترة الحظر من

تطوع الكثيرين من ابناء الجاليات العربية والمسلمة من

تقديم انواع كثيرة من الدعم لمن تأثرت حياتهم اليومية

بسبب ظروف الحظر التى فرصت

ونحن الان نحاول ان نتذكر ان كانت هناك بعض

الإيجابيات والتى قد نكون خرجنا منها مع هذه المحنة ونجد

انه على المستوى الاجتماعى والانسانى فقد عادت روح لم

شمل الاسرة والذى كنّا قد افتقدناه لفترات من الزمن وأما

على المستوى العالمىً فقد توقعنا صعود وهبوط قوى وايضا

اعادة تشكيل موازين القوى العالمية وربما وهذا وهو الاهم

ان مشكلة تلوث البيئة على مستوى العالم قد انحسرت

او تحسنت بنسبة كبيرة لم يشهدها العالم من قبل

ونعود لمدينة نيويورك والتى بدت بانها حزينة كواجهة

لم يتعود ناسها او زوراها ان يروها بهذه الصورة ولكن

الاجمل هو مدى ما تحلى به الناس من شجاعة الامل ومدى

التزامهم بالتعليمات التى فرضتها السلطات المحلية ومدى

تكيفهم مع الظروف التى طرأت عليهم من خلال العمل من

المنزل او اعادة ترتيب أمور حياتهم اليومية بما يتناسب مع

الظروف

لقد اثبتت المدينة الحزينة بان الحزن ظرف طارى وسوف

تعود كما كانت وسوف تظل دايما المدينة التى لاتنام .

* كاتب صحفي ومحلل سياسي . نيويورك 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق